الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والباطل . وكلمة " الشفاعة " الواردة في الآية من " الشفع " وهو ضم الشئ إلى مثله ، وقد يكون هذا الضم أحيانا في عمل الإرشاد والهداية ، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتكون الشفاعة السيئة أمرا بالمنكر ونهيا عن المعروف . وإذا حصلت الشفاعة للعاصين لإنقاذهم من نتائج أعمالهم السيئة ، فهي بمعنى الإغاثة للعاصين اللائقين للشفاعة ، بعبارة أخرى قد تحصل الشفاعة قبل القيام بممارسة الذنب ، وفتعني الإرشاد والنصح ، كما تحصل بعد ارتكاب الذنب أو الخطأ ، وتعني - هنا - إنقاذ المذنب أو الخاطئ من عواقب ونتائج جريرته ، وكلا الحالتين يصدق عليهما معنى ضم شئ إلى آخر . ومع أن مفهوم الآية عام شامل لكل دعوة إلى الخير أو الشر ، ولكن ورود الآية ضمن آيات الدعوة إلى الجهاد يجعل معنى الشفاعة الحسنة دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين إلى الجهاد ، وحثهم عليه ، ويجعل معنى الشفاعة السيئة دعوة المنافقين المسلمين إلى ترك الجهاد وعدم المشاركة فيه ، والآية تؤكد بأن كلا الشفيعين ينال نصيبا من شفاعته . ثم إن ورود كلمة الشفاعة هنا ضمن الحديث عن القيادة ( القيادة إلى الحسنات أو إلى السيئات ) قد يكون إشارة إلى أن حديث القائد ( قائد خير كان أم قائد شر ) لا يدخل قلوب الآخرين إلا إذا ألغوا كل امتياز يفرقهم عن هؤلاء الآخرين ، فلابد لهم أن يكونوا قرناء للناس ومنضمين إليهم كي تكون لهم الكلمة النافذة ، وهذه مسألة هامة في تحقيق الأهداف الاجتماعية . وما ورد عبارة " أخوهم " أو " أخاهم " في الحديث عن الأنبياء والرسل ، ضمن آيات سور الشعراء والأعراف وهود والنمل والعنكبوت ، إلا للإشارة إلى هذه المسألة . والشئ الآخر الذي تجدر الإشارة إليه هنا ، هو أن القرآن أتى بعبارة